منتدى العلوم الكيميائية

تربوي - علمي-ديني
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الامثال في القران الكريم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عاطف خليفة



المساهمات : 137
تاريخ التسجيل : 25/02/2008

مُساهمةموضوع: الامثال في القران الكريم   الأحد يونيو 29, 2008 6:17 pm

مثل من عمله منحت أو في بحر لجى
فصل
ومنها قوله تعالى والذين كفروا أعمالهم منحت بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور
ذكر سبحانه للكافرين مثلين مثلا بالسراب ومثلا بالظلمات المتراكمة وذلك لأن المعرضين عن الهدى والحق نوعان أحدهما من يظن أنه على شيء فيتبين له عند انكشاف الحقائق خلاف ما كان يظنه وهذه حال أهل الجهل وأهل البدع والأهواء الذين يظنون أنهم على هدى وعلم فإذا انكشفت الحقائق تبين لهم أنهم لم يكونوا على شيء وأن عقائدهم وأعمالهم التي ترتبت عليها كانت منحت يرى في أعين الناظرين ماء ولا حقيقة له وهكذا الأعمال التي لغير الله عز وجل وعلى غير أمره يحسبها العامل نافعة له وليست كذلك وهذه هي الأعمال التي قال الله عز وجل فيها وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هبآء منثورا وتأمل جعل الله سبحانه السراب بالقيعة وهي الأرض الخالية القفر من البناء والشجر
مثل من عمله منحت أو في بجر لجي
والنبات والعالم فمحل السراب أرض قفر لا شيء بها والسراب لا حقيقة له وذلك مطابق لأعمالهم وقلوبهم التي أقفرت من الإيمان والهدى وتأمل ما تحت قوله يحسبه الظمآن مآء والظمآن الذي اشتد عطشه فرأى السراب فظنه ماء فتبعه فلم يجده شيئا بل خانه أحوج ما كان إليه فكذلك هؤلاء لما كانت أعمالهم على غير طاعة الرسل عليهم الصلاة والسلام ولغير الله جعلت كالسراب فرفعت لهم أظمأ ما كانوا إليها فلم يجدوا شيئا ووجدوا الله سبحانه ثم فجازاهم بأعمالهم ووفاهم حسابهم وفي الصحيح من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث التجلي يوم القيامة ثم يؤتى بجهنم تعرض كأنها لليهود وما كنتم تعبدون فيقولون كنا نعبد عزيرا ابن كذبهم لم يكن لله صاحبة ولا ولد فما تريدون قالوا نريد أن اشربوا فيتساقطون في جهنم ثم يقال للنصارى ما كنتم تعبدون فيقولون كنا نعبد المسيح ابن كذبتم ما كان لله صاحبة ولا ولد فما تريدون فيقولون أن لهم اشربوا فيتساقطون وذكر الحديث وهذه حال كل صاحب باطل فإنه يخونه باطله أحوج ما كان إليه فإن الباطل لا حقيقة له وهو كإسمه باطل فإذا كان الاعتقاد غير مطابق ولا حق كان متعلقه باطلا وكذلك إذا كانت غاية العمل باطلة كالعمل لغير الله عز وجل أو على غير أمره بطل
مثل من عرف الحق والهدى وعمل بغيره
العمل ببطلان غايته وتضرر عامله ببطلانه وبحصول ضد ما كان يؤمله فلم يذهب عليه عمله واعتقاده لا له ولا عليه بل صار معذبا بفوات نفعه وبحصول ضد النفع فلهذا قال تعالى ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب فهذا مثل الضال الذي يحسب أنه على هدى
فصل
النوع الثاني أصحاب مثل الظلمات المتراكمة وهم الذين عرفوا الحق والهدى وآثروا عليه ظلمات الباطل والضلال فتراكمت عليه ظلمة الطبع وظلمة النفوس وظلمة الجهل حيث لم يعلموا بعلمهم فصاروا جاهلين وظلمة اتباع الغي والهوى فحالهم كحال من كان في بحر لجي لا ساحل له وقد غشيه موج ومن فوق ذلك الموج موج ومن فوقه سحاب مظلم فهو في ظلمة البحر وظلمة الموج وظلمة السحاب وهذا نظير ما هو فيه من الظلمات التي لم يخرجه الله منها إلى نور الإيمان وهذان المثلان بالسراب الذي ظنه مادة الحياة وهو الماء والظلمات المضادة للنور نظير المثلين اللذين ضربهما للمنافقين والمؤمنين وهما المثل المائي والمثل الناري وجعل حظ المؤمنين منهما الحياة والإشراق وحظ المنافقين منهما الظلمة المضادة للنور والموت المضاد للحياة فكذلك الكفار في هذين المثلين حظهم من الماء السراب الذي يغرر الناظر فيه ولا حقيقة له وحظهم الظلمات المتراكمة وهذا يجوز أن يكون المراد به حال كل طائفة من طوائف الكفار وأنهم عدموا مادة الحياة والإضاءة بإعراضهم عن الوحي فيكون المثلان صفتين لموصوف واحد ويجوز أن يكون المراد به تنويع أحوال الكفار وأن أصحاب المثل الأول هم الذين عملوا
مثل المنعم عليهم والضالين والمغضوب عليهم
على غير علم ولا بصيرة بل على جهل وحسن ظن بالأسلاف فكانوا يحسبون أنهم يحسنون صنعا وأصحاب المثل الثاني هم الذين استحبوا الضلالة على الهدى وآثروا الباطل على الحق وعموا عنه بعد إذ أبصروه وجحدوه بعد أن عرفوه فهذا حال المغضوب عليهم والأول حال الضالين وحال الطائفتين مخالف لحال المنعم عليهم المذكورين في قوله تعالى الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة إلى قوله ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب فتضمنت الآيات أوصاف الفرق الثلاثة المنعم عليهم وهم أهل النور والضالين وهم أصحاب السراب والمغضوب عليهم وهم أهل الظلمات المتراكمة والله أعلم فالمثل الأول من المثلين لأصحاب العمل الباطل الذي لا ينفع فأولئك أصحاب العمل الباطل وهؤلاء أصحاب العمل الذي لا ينفع والاعتقادات الباطلة وكلاهما مضاد للهدى ودين الحق ولهذا مثل حال الفريق الثاني في تلاطم أمواج الشكوك والشبهات والعلوم الفاسدة في قلوبهم بتلاطم أمواج البحر فيه وأنها أمواج متراكمة من فوقها سحاب مظلم وهكذا أمواج الشكوك والشبه في قلوبهم المظلمة التي قد تراكمت عليها سحب الغي والهوى والباطل فليتدبر اللبيب أحوال الفريقين وليطابق بينهما وبين المثلين يعرف عظمة القرآن وجلاله وأنه تنزيل من حكيم حميد وأخبر سبحانه أن الموجب لذلك أنه لم يجعل لهم نورا بل تركهم على الظلمة التي خلقوا فيها فلم يخرجهم منها إلى النور فإنه سبحانه ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور وفي المسند من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم
مثل من يسمع ولا يعقل
قال إن الله خلق خلقه في ظلمة وألقى عليهم من نوره فمن أصابه من ذلك النور اهتدى ومن أخطأه ضل فلذلك أقول جف القلم على علم الله فالله سبحانه خلق الخلق في ظلمة فمن أراد هدايته جعل له نورا وجوديا يحيى به قلبه وروحه كما يحيى بدنه بالروح التي ينفخها فيه فهي حياتان حياة البدن بالروح وحياة الروح والقلب بالنور ولهذا سمى الله الوحي روحا لتوقف الحياة الحقيقية عليه كما قال تعالى ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده وقال يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده وقال وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا فجعل وحيه روحا ونورا فمن لم يحيه بهذا الروح فهو ميت ومن لم يجعل له نورا منه فهو في من نور
فصل
ومنها قوله تعالى أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا فشبه أكثر الناس بالأنعام والجامع بين النوعين التساوي في عدم قبول الهدى والانقياد له وجعل الأكثرين أضل سبيلا من الأنعام لأن البهيمة يهديها سائقها فتهتدي وتتبع السلام فلا تحيد عنها يمينا ولا شمالا والأكثرون يدعونهم الرسل ويهدونهم السبيل فلا
مثل الشرك بالله يستجيبون ولا يهتدون ولا يفرقون بين ما يضرهم وبين ما ينفعهم والأنعام تفرق بين ما يضرها من النبات والطريق فتجتنبه وما ينفعها فتؤثره والله تعالى لم يخلق للأنعام قلوبا تعقل بها ولا ألسنة تنطق بها وأعطى ذلك لهؤلاء ثم لم ينتفعوا بما جعل لهم من العقول والقلوب والألسنة والأسماع والأبصار فهم أضل من البهائم فإن من لا يهتدي إلى الرشد وإلى السلام مع الدليل له أضل وأسوأ حالا ممن لا يهتدي حيث لا دليل معه
فصل
ومنها قوله تعالى ضرب لكم مثلا من أنفسكم الشياطين لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون وهذا دليل قياسي احتج الله سبحانه به على المشركين حيث جعلوا له من عبيده وملكه شركاء فأقام عليهم حجة يعرفون صحتها من نفوسهم ولا يحتاجون فيها إلى غيرهم ومن أبلغ الحجاج أن يأخذ الإنسان من نفسه ويحتج عليه بما هو في نفسه مقرر عندهم معلوم لها فقال الشياطين لكم من ما ملكت أيمانكم من عبيدكم وإمائكم شركاء في المال والأهل أي الشياطين يشارككم عبيدكم في أموالكم و أهليكم فأنتم وهم في ذلك سواء تخافون أن يقاسموكم أموالكم ويشاطروكم إياها ويستأثرون ببعضها عليكم كما يخاف الشريك شريكه وقال ابن عباس تخافون أن يرثوكم كما يرث بعضكم بعضا والمعنى الشياطين الشياطين يرضى أحد منكم أن يكون عبده شريكه وأهله حتى يساويه في التصرف في ذلك فهو يخاف أن ينفرد بأمر يتصرف فيه كما يخاف غيره من الشركاء والأحرار فإذا لم ترضوا ذلك لأنفسكم فلم عدلتم بي من خلقي من هو مملوك لي فإن كان هذا الحكم باطلا في فطركم وعقولكم مع أنه جائز عليكم ممكن في حقكم إذ ليس عبيدكم ملكا لكم حقيقة وإنما هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم وأنتم وهم عبادي فكيف تستجيزون مثل هذا الحكم في حقي مع أن من جعلتموهم لي شركاء عبيدي وملكي وخلقي فهكذا يكون تفصيل الآيات لأولي العقول
فصل
ومنها قوله تعالى ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا الشياطين يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير الشياطين يستوي هو ومن وهو على صراط مستقيم
هذان مثلان متضمنان قياسين من قياس العكس وهو نفى الحكم لنفي علته وموجبه فإن القياس نوعان قياس طرد يقتضي اثبات الحكم في الفرع لثبوت علة الأصل فيه وقياس عكس يقتضي نفي الحكم عن الفرع لنفي علة الحكم فيه فالمثل الأول ما ضربه الله سبحانه لنفسه وللأوثان فالله سبحانه هو المالك لكل شيء ينفق كيف يشاء على عبيده سرا وجهرا ليلا ونهارا يمينه ملأى لا تغضيها نفقة سحاء الليل والنهار والأوثان مملوكة عاجزة لا تقدر على شيء فكيف تجعلونها شركاء لي وتعبدونها من دوني مع هذا التفاوت العظيم والفرق المبين هذا قول مجاهد وغيره وقال ابن عباس
إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون وهو مثل ضربه الله تعالى للمؤمن والكافر ومثل المؤمن في الخير الذي عنده ثم رزقه منه رزقا حسنا فهو ينفق منه على نفسه وعلى غيره سرا وجهرا و الكفار بمنزلة عبد مملوك عاجز لا يقدر على شيء لأنه لا خير عنده فهل يستوي الرجلان عند أحد من العقلاء والقول الأول أشبه بالمراد فأنه أظهر في بطلان الشرك وأوضح عند المخاطب وأعظم في إقامة الحجة وأقرب نسبا بقوله ويعبدون من دون الله مالا يملك لهم رزقا من السموات والأرض شيئا ولا يستطيعون فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون ثم قال
ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر ومن لوازم هذا المثل وأحكامه أن يكون المؤمن الموحد كمن رزقه منه رزقا حسنا والكافر المشرك كالعبد المملوك الذي لا يقدر على شيء فهذا مما نبه عليه المثل وأرشد إليه فذكره ابن عباس منبها على إرادته لأن الآية اختصت به فتأمله فإنك تجده كثيرا في كلام ابن عباس وغيره من السلف في فهم القرآن فيظن الظان أن ذلك معنى الآية التي لا معنى لها غيره فيحكيه قوله
فصل
وأما المثل الثاني فهو مثل ضربه الله سبحانه لنفسه ولما يعبدون من دونه أيضا فالصنم الذي يعبدون من دونه بنزلة رجل أبكم لا يعقل ولا ينطق بل هو أبكم القلب واللسان قد عدم النطق القلبي
كمال العبودية واللساني ومع هذا فهو عاجز لا يقدر على شيء البتة ومع هذا فأينما أرسلته لا يأتيك بخير ولا يقضي لك حاجة و الله سبحانه حي قادر متكلم وهو على صراط مستقيم وهذا وصف له بغاية الكمال والحمد فإن وهو الحق يتضمن أنه سبحانه عالم به معلم له راض به آمر لعباده به محب لأهله لا يأمر بسواه بل ينزه عن ضده الذي هو الجور والظلم والسفه والباطل بل أمره وشرعه عدل كله وأهل العدل هم أولياؤه وأحباؤه وهم المجاوروه عن يمينه على منابر من نور يتناول الأمر الشرعي الديني والأمر القدري الكوني وكلاهما عدل لا جور فيه بوجه ما كما في الحديث الصحيح
اللهم اني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك فقضاؤه هو أمره الكوني فإنما أمره إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون فلا يأمر بحق وعدل وقضاؤه وقدره القائم به حق وعدل وإن كان في المقضي المقدر ما هو جور وظلم فإن القضاء غير المقضي والقدر غير المقدر ثم أخبر سبحانه أنه على صراط مستقيم وهذا نظير قول شعيب عليه الصلاة والسلام إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم فقوله ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها نظير قوله ناصيتي بيدك وقوله إن ربي على صراط مستقيم نظير قوله عدل في قضاؤك فالأول ملكه والثاني حمده وهو سبحانه له الملك وله الحمد وكونه سبحانه على صراط مستقيم يقتضي أنه لا يقول إلا الحق ولا يأمر ولا يفعل إلا ما هو مصلحة وحكمة وعدل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عاطف خليفة



المساهمات : 137
تاريخ التسجيل : 25/02/2008

مُساهمةموضوع: تحرير المقال في مسألة ترك عمل الجوارح   الأحد يونيو 29, 2008 6:25 pm

تحرير المقال في مسألة ترك عمل الجوارح


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله . أما بعد :
فقد لا حظت كثرة المواضيع التي تتحدث عن مسألة عمل الجوارح ، وحكم تاركه بالكلية . ورأيت أن كثيرا من المشاركات متقاربة ، ربما يفصل بينها خيط دقيق .
والملاحظ أن كلام شيخ الإسلام ابن تيمية كان له الحظ الأوفر في النقل . ولا غرابة في ذلك ، فشيخ الإسلام رحمه الله هو فارس هذا الميدان .
ومما لا حظته أيضا أن جل من كتب في هذه المسألة خارج الانترنت وداخلة ، يقر بالتلازم بين الظاهر والباطن . لكن يبقى الخلاف في حدود هذا التلازم .
فالذين يرون كفر تارك عمل الجوارح بالكلية يقولون : إذا انتفى العمل الظاهر انتفى عمل القلب وذهب الإيمان ، فكان الكفر.
والذين يرون نجاة تارك العمل الظاهر يتكئون على نحو قول شيخ الإسلام : دل على عدمه أو ضعفه . ، أو أن شعب الإيمان قد تتلازم عند القوة ولا تتلازم عند الضعف .
وأيضا : فربما حمل هؤلاء كثيرا من عبارات شيخ الإسلام على أنها تعني انتفاء الإيمان الكامل أو الواجب .
ولهذا رأيت أن مما يعين على رفع هذا النزاع أن يقف الجميع على عبارات للسلف ولشيخ الإسلام تنص على شيء مما يلي :
1- أن انتفاء عمل الجوارح لا ينفع معه التصديق وقول اللسان .
2- أن انتفاء عمل الجوارح يلزم منه انتفاء إيمان القلب .
3- أن انتفاء عمل الجوارح يلزم منه ألا يبقى في القلب إيمان.
4- أن ترك عمل الجوارح كفر.
فمثل هذه الجمل الصريحة تقضي على العبارات المحتملة ، كقوله : دل على عدمه أو ضعفه ، مع أن في هذه العبارة التسليم بأن ذهاب عمل الجوارح قد يدل على عدم الإيمان الذي في القلب . وهذه الحالة لا يسلم بها المخالف.
وكذلك قول شيخ الإسلام : إن شعب الإيمان قد تتلازم عند القوة ولا تتلازم عند الضعف ، لا يمكن أن تقاوم عبارات صريحة كالتي مضى ذكرها.
وأحب أن أنبه إلى أمر آخر ، وهو ضرورة التفريق بين مسائل الإجماع ومسائل الخلاف ، ولا شك أن كون الإيمان قول وعمل ، مما اتفقت عليه كلمة أهل السنة والجماعة على مر العصور.
وقولهم هذا ظاهر في التسوية بين القول والعمل ، بل صرحوا أيضا بأنه لا ينفع ولا يستقيم قول بلا عمل . وهذه التسوية ليست في التعريف واللفظ كما فهم بعض الإخوة ، بل هي تسوية في الرتبة والمنزلة .
ولهذا سأبدأ هذا المقال بحكاية إجماع أهل السنة على أنه لا يجزيء قول اللسان والتصديق دون عمل الجوارح .
ثم أشرع في نقل عبارت شيخ الإسلام – ولغيره - التي تبين حدود التلازم بين الظاهر والباطن ، والتي تقضي بأن انتفاء العمل الظاهر كلية يعني انتفاء إيمان القلب الصحيح ، كما يعني الكفر .
تحرير محل النزاع :
1- المسألة مفروضة في رجل شهد شهادة الحق بلسانه ، وصدق بقلبه ، وأتى بعمل القلب اللازم ، من المحبة والخوف والانقياد والتسليم ، وعاش دهره لا يسجد لله سجدة ولا يفعل شيئا من الفرائض ، ولا النوافل ، ولا يتقرب الى الله بعمل ، مع تمكنه من ذلك ، وعلمه بما أوجب الشرع عليه في ذلك . فهل ينفعه قول اللسان وقول القلب وعمله ، مع انتفاء عمل الجوارح ؟
وهل يحكم لهذا الرجل بالكفر ، أم هو مسلم تحت المشيئة ؟
وهل عمل الجوارح – في الجملة – ركن من أركان الإيمان ، تتوقف صحة الإيمان على وجوده ، كتوقفها على بقية الأركان ؟
2- والبحث هنا في حكم هذا الرجل بالنظر إلى ما عند الله ، أي في باب الحكم على الحقيقة ، وليس باعتبار الحكم عليه في الظاهر ؛ لأنه يصعب – غالبا- الحكم على شخص ما بأنه لم يأت بشيء من أعمال الجوارح مع القدرة والتمكن .
وأقول : مع القدرة والتمكن ، لأن إمكان الاطلاع على صورة ترك العمل مع عدم التكمن حاصلة ، كأن ينطق كافر بالشهادتين ثم يموت ، فهذا معذور لعدم تمكنه من العمل .
3- والكلام مقيد بمن بلغته الشريعة ، وثبت في حكمه الخطاب ، أما من لم تبلغه الأحكام فهو خارج عن محل النزاع .
4- لا خلاف في أن انتفاء تصديق القلب موجب للكفر على الحقيقة ، وقد يحكم له في الظاهر بالإسلام لعدم تلبسه بناقض ظاهر ، وهذا حال المنافقين .
5- ولا خلاف أيضا في أن ذهاب عمل القلب موجب لذهاب الإيمان وعدم الانتفاع بالنطق والتصديق ، وهذا من باب الحكم على الحقيقة أيضا ، أي بالنظر إلى ما عند الله .
6- ثمرة هذه المسألة هي الوقوف على منزلة عمل الجوارح عند أهل السنة ، وفهم قولهم : الإيمان قول وعمل ، والتفريق بين مذهبهم ومذهب المرجئة و الخوارج والمعتزلة ، وليس للمسألة تعلق بتكفير أحد من الناس ، وقد نبهت على ذلك من قبل ، ولا مانع من تكراره لأن بعض الجهلة إذا قرأ ( كفر... وإيمان ) ظن أن القضية إنما هي انشغال بالتكفير ، ودعوة إليه .
ولا مرية في أن السلف لم يغفلوا هذه المسألة ، ولم يقصروا في بيانها ، وبين يدي شيء كثير من كلامهم وبيانهم ، لكن الأخ أبا عمر رغب في بحث المسألة بالدليل من الكتاب والسنة ، ثم أبدى قبوله للاستدلال عليها بالقياس وبفهم السلف الذي ليس له مخالف.
ولست أستدل لهذه المسألة إلا بدليلين : أولهما الإجماع ، وثانيهما : علاقة الظاهر بالباطن ، القاضية بانتفاء عمل القلب عند انتفاء عمل الجوارح . وهذا الدليل استدل به شيخ الإسلام لإثبات كفر تارك الصلاة في الباطن ( على الحقيقة ) ( 7/611 ) وكلام شيخ الإسلام مستفيض في الحكم بانتفاء إيمان القلب عند انتفاء عمل الجوارح .
أما الإجماع ، فهو ما نقله الشافعي رحمه الله ، عن الصحابة والتابعين:
قال " وكان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ومن أدركناهم يقولون : الإيمان قول وعمل ونية لا بجزيء واحد من الثلاث إلا بالآخر "
شرح أصول اعتقاد أهل السنة لللالكائي 5/956 ، مجموع الفتاوى 7/209.
ولا يتم الاستدلال بهذا الاجماع على المطلوب إلا ببيان المراد بالعمل في قول الشافعي : قول وعمل ونية ، وقبل ذلك أشير الى ثبوت هذا الاجماع عنه رحمه الله .
أولا : ثبوت هذا الإجماع :
قال الامام اللالكائي في شرح أصول اعتقاد اهل السنة والجماعة 5/956
" قال الشافعي رحمه الله في كتاب الام في باب النية في الصلاة : نحتج بأن لا تجزيء صلاة الا بنية لحديث عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم ( إنما الأعمال بالنيات ) ثم قال :
وكان الاجماع من الصحابة والتابعين .... " الخ .
وهكذا نقله شيخ الاسلام أيضا عن كتاب الأم .
فهذا نقل عن كتاب ، لا يحتاج إلى بحث في الإسناد .
وكون هذا النص ليس موجودا الآن في كتاب الام كما قال محقق كتاب اللالكائي ، لا يعني عدم وجوده فيه في عصر اللكائي ، وعصر شيخ الإسلام ، بل لو كان مفقودا في زمن شيخ الإسلام لأحال في نقله على الللاكائي ، كما يفعل ذلك كثيرا في كتبه رحمه الله .
بل هذا الإجماع الذي يحكيه الشافعي ذكره الرازي عنه واستشكله :
قال شيخ الإسلام ( 7/511)
" وكان كل من الطائفتين بعد السلف والجماعة وأهل الحديث متناقضين ، حيث قالوا : الإيمان قول وعمل ، وقالوا مع ذلك : لا يزول بزوال بعض الأعمال !
حتى ان ابن الخطيب وأمثاله جعلوا الشافعي متناقضا في ذلك ، فإن الشافعي كان من أئمة السنة ، وله في الرد على المرجئة كلام مشهور ، وقد ذكر في كتاب الطهارة من " الأم " إجماع الصحابة والتابعين وتابعيهم على قول أهل السنة ، فلما صنف ابن الخطيب تصنيفا فيه ، وهو يقول في الإيمان بقول جهم والصالحي استشكل قول الشافعي ورآه متناقضا " اه
فثبوت هذا الاجماع عن الشافعي رحمه الله لا شك فيه ، وهو ثابت عن غيره أيضا ، وهو قولهم : الايمان قول وعمل ، لكن ما نقله الشافعي يبين منزلة عمل الجوارح ، وأن الاجزاء الاخرى لا تنفع بدونه .
وقد أشار الى هذا الاجماع ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم (1/104 ت : شعيب الارناؤوط)
ثانيا : ما المقصود بالعمل في هذا الاجماع ؟
والجواب : المقصود بذلك عمل الجوارح جزما ، وبيان ذلك بأمرين :
الأول :
أن قوله " ونية " اشارة الى عمل القلب ، فتعين حمل قوله " وعمل " على عمل الجوارح . كما ان قوله " قول " شامل لقول اللسان وقول القلب .
والنية هي الاخلاص وهو عمل القلب ، وتمثيل الائمة لعمل القلب بالنية او الإخلاص أمر شائع مشهور ، وتأمل هذا النقل عن الامام ابي عبيد القاسم بن سلام ( 157ه-224ه) في كتابه الإيمان ص 9،10 لترى استعماله لنفس عبارة الشافعي ، مع التعبير عن النية بالإخلاص ، وعن العمل بعمل الجوارح ، في حكاية قول أهل السنة :
قال " اعلم رحمك الله أن أهل العلم والعناية بالدين افترقوا في هذا الامر فرقتين :
فقالت إحداهما : الإيمان بالإخلاص لله بالقلوب
وشهادة الالسنة
وعمل الجوارح .
وقالت الفرقة الاخرى : بل الايمان بالقلوب والالسنة فأما الاعمال فإنما هي تقوى وبر وليست من الايمان . وإنا نظرنا في اختلاف الطائفتين ، فوجدنا الكتاب والسنة يصدقان الطائفة التي جعلت الإيمان :
بالنية
والقول
والعمل ،جميعا ، وينفيان ما قالت الاخرى " انتهى .
وهنا عبر الامام ابوعبيد عن حقيقة مذهب اهل السنة بتعبيرين :
الاخير منهما هو تعبير الشافعي رحمه الله ،
فدل على ان العمل : هو عمل الجوارح
وان النية : هي الاخلاص ، وهو من عمل القلب .
وانظر في التمثيل لعمل القلب بالنية :
الصلاة وحكم تاركها لابن القيم ص 46 حيث قال " عمل القلب : نيته واخلاصه "
و معارج القبول 2/589 .
الأمر الثاني :
الذي يدل على أن العمل هنا هو عمل الجوارح :
أن من العلماء من حكى الاجماع بلفظ قريب من لفظ الشافعي وصرح بأن العمل هو عمل الجوارح :
قال الإمام الآجري في الشريعة ص 125(ط.دار الكتب العلمية ، ت: محمد بن الحسن اسماعيل ) بعد ذكر المرجئة وسوء مذاهبهم عند العلماء :
وهو في الطبعة المحققة للدكتور الدميجي 2/686
" بل نقول – والحمد لله – قولا يوافق الكتاب والسنة وعلماء المسلمين الذين لا يستوحش من ذكرهم وقد تقدم ذكرنا لهم : ان الإيمان معرفة بالقلب تصديقا يقينا ، وقول باللسان ، وعمل بالجوارح ، لا يكون مؤمنا إلا بهذه الثلاثة ، لا يجزي بعضها عن بعض ، والحمد لله على ذلك " انتهى .

قد يقال : هذا الاجماع كاف في المسألة ومصرح بأن الثلاثة لا يجزي بعضها عن بعض ، فلم التركيز على ما نقله الشافعي ؟
والجواب : ان الآجري متوفي سنة 360 ه ، وقد يقال انه ينقل الاجماع عن اهل عصره ، اما الشافعي فإنه يحكي اجماع الصحابة والتابعين ، فلا مجال لنقض هذا الاجماع الا بإثبات مخالف له من الصحابة !

ولتمام الفائدة أنقل إجماعا آخر حكاه الآجري أيضا
قال ص 102 ( 2/611 ت: الدميجي )
" قال محمد بن الحسين : اعلموا رحمنا الله تعالى وإياكم : أن الذي عليه علماء المسلمين أن الايمان واجب على جميع الخلق ، وهو تصديق بالقلب ، وإقرار باللسان ، وعمل بالجوارح .
ثم اعلموا أنه لا تجزيء المعرفة بالقلب والتصديق الا ان يكون معه الايمان باللسان نطقا ،
ولا تجزيء معرفة بالقلب ونطق باللسان حتى يكون عمل بالجوارح ،
فإذا كملت فيه هذه الثلاث الخصال كان مؤمنا .
دل على ذلك الكتاب والسنة وقول علماء المسلمين " .
ودفعا لما قد يتوهمه البعض ، ومنعا لتطويل النقاش بغير فائدة أقول : وقفت على من حاول تأويل قول الشافعي – ومثله قول الآجري هنا - : " لا يجزي "
وأقول : تأمل جيدا قوله (لا تجزيء المعرفة بالقلب والتصديق الا ان يكون معه الايمان باللسان نطقا)
يظهر لك جليا أن الإجزاء هنا بمعنى الصحة والقبول ، إذ لا يصح الايمان مع ترك قول اللسان بإجماع اهل السنة !!!!
وقوله بعد ذلك : "لا تنفعه " صريح في اثبات المطلوب .
وقال الآجري في ايضاح الاجماع الذي حكاه : ص 103 ( 2/614 ت: الدميجي )
" فالأعمال – رحمكم الله تعالى – بالجوارح تصديق للايمان بالقلب واللسان .
فمن لم يصدق الايمان بجوارحه : مثل الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وأشباه لهذه ،
ورضي من نفسه بالمعرفة والقول : لم يكن مؤمنا ، ولم تنفعـــــــــه المعرفة والقول ، وكان تركه العمل تكذيبا منه لايمانه ، وكان العمل بما ذكرنا تصديقا منه لايمانه ، وبالله تعالى التوفيق " انتهى كلام الآجري.

وقال أيضا في كتابه الاربعين حديثا ، المطبوع مع الشريعة ص 422
" اعلموا رحمنا الله واياكم ان الذي عليه علماء المسلمين واجب على جميع الخلق : وهو تصديق القلب ، وإقرار باللسان ، وعمل بالجوارح . ثم إنه لا تجزيء معرفة بالقلب ونطق باللسان حتى يكون معه عمل بالجوارح . فإذا اكتملت فيه هذه الخصال الثلاثة كان مؤمنا ، دل على ذلك الكتاب والسنة وقول علماء المسلمين ... ولا ينفع القول اذا لم يكن القلب مصدقا بما ينطق به اللسان مع القلب ...
وإنما الايمان بما فرض الله على الجوارح تصديقا لما أمر الله به القلب ، ونطق به اللسان ، لقوله عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ) وقال عز وجل ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة )
وفي غير موضع من القرآن ، ومثله فرض الحج وفرض الجهاد على البدن بجميع الجوارح . والاعمال بالجوارح تصديق عن الايمان بالقلب واللسان .
فمن لم يصدق بجوارحه مثل الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وأشباه هذه ، ومن رضي لنفسه بالمعرفة دون القول والعمل لم يكن مؤمنا .
ومن لم يعتقد المعرفة والقول كان تركه للعمل تكذيبا منه لايمانه [كذا ]
وكان العمل بما ذكرنا تصديقا منه لايمانه ، فاعلم ذلك .
هذا مذهب علماء المسلمين قديما وحديثا ،
فمن قال غير هذا فهو مرجيء خبيث ، فاحذره على دينك ، والدليل عليه قوله عز وجل ( وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة " انتهى كلام الآجري رحمه الله .
وبعد : فهذا هو الدليل المعتمد عندي في هذه المسألة ، وهو كما رأيت إجماع الصحابة والتابعين، وغير خاف عليك خطر الخروج عن اجماعهم ، والحيدة عن طريقهم ، فدونك هذه الحجة ، تأملها حق التأمل ، ودقق فيها من كل وجه ، فإذا سلمت بدلالتها على المطلوب ، فليس يخفى عليك أني لن أقبل في معارضتها قول قائل ، او استنباط مستنبط.
وليس من سبيل الى نقض هذا الاجماع الا بإثبات مخالف له من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . والله أعلم .

( كتبت هذا المقال بتاريخ 18/3/2001 ، ونشر بالساحة الإسلامية ، وبشبكة الفجر ، وأنا المسلم).

كتبه ... الموحد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الامثال في القران الكريم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى العلوم الكيميائية :: القرآن والسنة :: السنة النبوية الشريفة-
انتقل الى: